تاريخ رأس البر

من ايام عمرو اللبان بدأ تاريخ رأس البر منذ عام 1823 حيث كان مشايخ الطرق الصوفية وأتباعهم بدمياط يسيرون بمجموعهم نحو الشمال مع النيل للإحتفال بمولد (الشيخ الجربى) بمنطقة الجربى جنوب رأس البر. وكان التجار يفدون إلى رأس البر لمقابلة سفنهم العائدة من رحلاتهم وهنا شاهدوا أول طلائع المصيف ممثلة في هؤلاء المتصوفين واستمر الجميع في هذا المكان الهادئ الجميل الذى يبعث في النفس روعة التأمل وطمأنينة التعبد.

كما اعتادت بعض الأسر أن تخرج أيام الصيف في سفن شراعية على النيل وترسو أمام رأس البر وتقضى النهار في النزهة والصيد والرياضة فراقهم جوها وشيدوا لهم أكواخاً من حصر البردى.

في عام 1865م أتخذ رأس البر(مصطافاً) وتدرج مع عشش قليلة متفرقة مصنوعة من حصر البردى إلى صفوف منظمة بين شاطئ النيل والبحر ثم إلى عشش تقام على أرضيات من الخشب والبناء.

في عام 1883 جاء رأس البر العالم الألمانى (كوخ) فوضع تقريراً جاء فيه (أن مصيف رأس البر قد يصبح يوماً ملك المصايف وأشهرها إذ يتميز بموقعه الجميل وهوائه النقى الجاف وشواطئه الذهبية، وبعده عن الضوضاء وهو أقل رطوبة من جو الشواطئ المصرية الأخرى وتكثر في هوائه كمية اليود.

و في عام 1891 أنشأ رجل فرنسى اسمه(بكلان) وسيدة فرنسية تدعى(كورتيل) مطعماً وباراً قرب طابية الشيخ يوسف… كما أنشأ أول فندق راق أمام الفنار وسط المصيف جذب رجال المصطافين ودفع آخرين لبناء عدد آخر من الفنادق.

و في عام 1902 وضعت للمصيف أول خريطة هندسية بسيطة موضحاً بها مواقع العشش وأرقامها والأسواق وغيرها.. وتقرير تأجير أرضه..وإضاءة طرقه بالفوانيس وتسيير مراكب نيلية لنقل المصطافين والبريد من دمياط إلى رأس البر والعكس.

كان مصيف رأس البر موسمياً مؤقتاً لا بقاء له غير أربعة أشهر الصيف..و قد كانت منشآته تقام عندما يهل الصيف في مدى أسبوعين فيصبح مدينة صغيرة بها ما بسائر المدن الحديثة. فإذا ما أدبر الصيف زالت معالمه وعاد إلى مساحة خالية من الرمال المعرضة لمد البحر تطغى عليه أمواجه فتغطيه وتغسله وتهيؤه لاستقبال صيفاً جديداً نظيفاً نقياُ وقد انحسر عنه الماء وجففته أشعة الشمس.

مقالات ذات صلة