مهنة الصيد بدمياط ومعاناة لمن يحترفها

كتبت ابتهال الدبسى فى جريدة صوت الملايين عن مهنة الصيد فى محافظة دمياط والتداعيات الى تواجهها هذه المهنة وبعض مشكلات الصيادين بالمحافظة …

مهنة الصيد بدمياط ومعاناة لمن يحترفها

مهنة الصيد بدمياط ومعاناة لمن يحترفها

حرفة الصيد من أكثر الحرف التي يعتمد عليها أبناء العديد من المحافظات ومنها دمياط، ولكن عقب التشديد عليهم في العديد من الإجراءات قد يمل البعض منهم العمل بهذه المهنة ويتركونها وبالتالي نقضي علي حرفة من الحرف التي تشتهر بها المحافظة، وهناك العديد من المشاكل التي يتعرض لها الصيادون بالمحافظة ونظرا للظلم الواقع عليهم فقد قام عدد كبير من أبناء الشيخ ضرغام وكفر حميدو وعزبة البرج ومحترفي مهنة الصيد الحر ومواطني هذه القري والتي تشكل مهنة الصيد مصدر رزقهم الوحيد بالمطالبة بأحقيتهم في الحصول علي تراخيص استخدام اللنشات الصغيرة التي يطلق عليهم اسم «الحسكة»، وقد لجأوا مرات عديدة لهيئة السلامة البحرية وحرس الحدود وكل الجهات المعنية بهذا الشأن للمطالبة بحقهم في الحصول علي تصاريح العمل، ولكنهم لم يجدوا تعاونا سوي من قوات حرس الحدود التي طلبت منهم التوجه للتفتيش البحري أسوة بباقي المحافظات في مصر.

كانت محافظة دمياط قد تعرضت للعديد من الأحداث المؤسفة التي راح ضحيتها العديد من الشباب الذين أوصدت في وجوههم جميع الأبواب الشرعية للحصول علي أرزاقهم فلجأ البعض منهم إلي تهريب السولار، في الوقت الذي تجمع فيه غالبية من يمتهنون هذه المهنة مطالبين بحقهم المشروع في العمل والخروج للصيد من خلال بوغاز دمياط برخصة مشروعة لهذه اللنشات للعمل بالصيد.

وقد اطلعت «صوت الملايين» علي التراخيص التي منحت لذات اللنشات والصادرة عن الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية في الإسكندرية والعريش بشمال سيناء، وهي رخص تسمح بالعمل في جميع محافظات الجمهورية عدا قناة السويس وشرم الشيخ والغردقة.

التقينا بعدد من أصحاب المشكلة لسماع شكواهم كما رووها بألسنتهم.

في البداية قال السيد رجب كبير الصيادين من الرطمة: منذ خمس سنوات نعمل في كل مكان دون معارضة من أحد وبعلم من جميع السلطات بدون تصاريح أو تراخيص، ولأننا مواطنين شرفاء لا نمتهن سوي مهنة الصيد نسعي لتقنين أوضاعنا حتي نضمن لقمة العيش بالحلال، وبالرغم من توجهنا للعديد من الجهات والمسئولين بالمحافظة في محاولة منا للحصول علي التصاريح يأتي ردهم بأنهم يخشون علينا من أخطار البحر وهو رد مضحك يحمل معني السخرية، إذ أننا خلال موسم الصيف وعلي مدار العام نقوم بحماية أرواح كل المصطافين بهذه اللنشات التي يرفضون ترخيصها، كما أن هناك عقوًداً مبرمة بيننا وبين مجلس مدينة رأس البر لإنقاذ المصطافين فكيف نمنع حينما نلجأ للشرعية والقانون؟

وعقب لقائنا مع محافظ دمياط محمد علي فليفل والذي استقبلنا واستمع لشكوانا نأمل أن يكون هناك حل في أقرب وقت ممكن تلبية لمطالب فئة كبيرة توفر الغذاء للدولة .

وأضاف محمد معروف : ما الذنب الذي اقترفه شاب يبحث عن عمل شريف، فنحن أكثر من ألف شاب عاطل عن مزاولة مهنة الصيد ولا نطالب بفرصة عمل أو قروض من أي جهة بل نطالب بحقنا في ممارسة مهنتنا التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، ولصالح من يتم تدمير هذه المهنة؟ هل تريد الدولة مثلا زيادة أعداد العاطلين عن العمل؟ فيجب أن يتحرك المسئولون بفكر ما بعد ثورة 25 يناير، ولماذا يتم الترخيص لأبناء المحافظات الأخري ونمنع نحن من الترخيص بحجة أن المحافظة لم تقم بترخيص مثل تلك اللنشات من قبل، نأمل الاستجابة لمطالبنا وإلا سيضطروننا إلي الاحتجاج بوسائل سلمية كي نحصل علي حقنا.

وفي انتظار وعد اللواء فليفل الذي كلف محمد صلاح سعد السكرتير العام بالنظر إلي شكوانا ووعدنا بحل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن .

وقال أحمد زكريا غزال أحد الصيادين : لدي زوجة وطفلان وتكبدت أموالا كثيرة في سبيل عمل اللنش وعلي أقساط كبيرة لشراء المواتير، فهل سيكون ضمير السادة المسئولين في راحة لو تم سجن بعضنا ؟

وواصل الحديث محمود شحاتة أمين قائلاً: أنا مدين بمبلغ عشرة آلاف جنية، ولا أستطيع الإنفاق علي أسرتي، وأسرتي من الضياع.

وقال محمد عيد من قرية الشيخ ضرغام : كيف تسمح لنا السلطات المحلية بالعمل خلال موسم الصيف وحتي أثناء النوات البحرية ولدينا تعاقدات وشهادات بذلك ولا تسمح لنا في موسم الشتاء بالعمل، وطالما أننا مخالفين لم تستعين بنا أجهزة الدولة لإنقاذ المصطافين، وفيما يخص اللنشات فلم تسجل حالة غرق واحدة لهذه اللنشات منذ عشر سنوات أو يزيد.

وقال وليد معروف من عزبة البرج : رد هيئة السلامة والملاحة البحرية علينا بشأن عدم الترخيص لتلك اللنشات هو عذر أقبح من ذنب، فقد سبق لي أن خرجت إلي البردويل باللنش الخاص بي وقد ألقي القبض علي وتم التحفظ علي اللنش ثم تم الإفراج علي اللنش لإعترافهم بأحقية ممارستي لمهنة الصيد وأستخدام اللنش، أما عن رد الهيئة بعدم صلاحية اللنش للعمل بالصيد لأن البحر لا يوجد به أماكن للاحتماء وقت الهياج فمردود عليه بأن البوغاز والهيئة وحرس الحدود لا يسمح للسفن واللنشات بالعمل في الصيد في تواريخ محددة معروفة لنا جميعا علي مدار العام «النوات».

ولذا قمت باستخراج رخصة من الإسكندرية وقمت باسترداد المركبة.

وعلي أي أساس ترفض هيئة الملاحة البحرية والإدارة العامة للتفتيش البحري بدمياط مساواتنا بغيرنا علي مستوي الجمهورية، اللهم إلا إذا كانت هناك أياد خفية ترغب في تسخيرنا للعمل علي مراكب يملكها أصحاب النفوذ ليجبرونا علي العمل تحت رحمتهم .

مقالات ذات صلة