ملف جديد يفتح خبايا فساد النظام السابق فى بيع ثرواتنا النفطية

ملف جديد يفتح خبايا فساد النظام السابق فى بيع ثرواتنا النفطية

ملف جديد يفتح خبايا فساد النظام السابق فى بيع ثرواتنا النفطية

بحث خطر وربما يكون وصف كارثى هو الأقرب لوصف هذا المقال الذى كتبته رشا عزب فى جريدة الفجر الالكترونية. فعلى الرغم من تعدد حالات سرقة كنوز هذه البلد ومحاولات مستميتة من قبل النظام السابق الفاسد فى بيع كافة خيراتها مثل جبل السكرى الغنى بالذهب الذى نجهل حتى الآن إلى من تؤول كل هه الملايين والثروات المكتشفة فيه ومن المسئول عنه …! إلا أن هذا البحث جديد تماما حيث يأخذك على باب جديد من سرقة خيراتنا وبيعها والسماح لألد أعداءنا فى السيطرة عليها والتمتع بها وتسليحه بسلاح قوى وفعال فى وجهنا جمعيا….

إليكم المقال كما نشر …:

البحث الخطير وربما الكارثى الذى اعده الاستشارى المصرى الدكتور نايل الشافعى الخبير فى مجال الاتصالات ومؤسس موسوعة «المعرفة» حول حقول النفط الموجودة داخل حدود المياه المصرية الاقليمية فى البحر المتوسط والتى تعرضت إلى النهب والسيطرة من اسرائيل خلال العقود الماضية، والآن سيطرت اسرائيل فعليا وبدأت فى استثمارها وبيعها ايضا، بينما ساعد النظام السياسى السابق والحالى بقوة فى اهمال ملف حقول البترول التى كانت قد تنقل مصر اقتصاديا إلى منطقة جديدة ومتقدمة، ولكن ككل شىء فى بلدنا تعرض للنهب المنظم على مدار عقود..فرطت مصر فى ثروة علمية لا مثيل لها واعطت أعداءها امتيازا لها..

الورقة البحثية التى قام بإعدادها الدكتور نايل الشافعى بل وقام بجمع الصور المهمة وإعداد الخرائط الايضاحية لتسهيل مهمة القراءة، وضع لها اسم هو « إراتوستينس» وهو اسم العالم السكندرى الذى سميت باسمه هذه المنطقة فى عمق البحر وعلى بعد 190 متراً تحت سطح البحر والذى يرجع اليه اكتشافها فسميت باسمه تكريما له والتى كانت مفتاح هذه الورقة البحثية.

بداية القصة..

كانت بداية فتح هذه القضية، هو مجال تخصص الدكتور نايل الشافعى وهو الاتصالات حين بدأت قصة اعطال كابلات الاتصالات المصرية تحت سطح المياه منذ 2008 وتعددت، لذلك قرر البحث فيما يجرى تحت سطح المياه ليكتشف هذه القضية الخطيرة، وهى أن عمق المتوسط يشهد على اكبر ثروة نفطية تتنازع عليها الدول المطلة على البحر المتوسط بينما مصر بعيدة كل البعد عن الصراع ولا ينشغل ساساتها القدامى والحاليين بما يحدث مطلقا، فالبحث يؤكد أن موازين القوى فى العالم تنقلب الآن بسبب تلك التغيرات المتسارعة مع ظهور تقنيات تنقيب وحفر بحرى حديثة فى مطلع القرن الحادى والعشرين تمكن من الحفر تحت مياه عمقها يفوق ألفى متر ولنفس السبب تشهد البرازيل طفرة اقتصادية مماثلة.

تكشف هذه الورقة البحثية أن حقلى الغاز المتلاصقين، «لڤياثان» الذى اكتشفته إسرائيل فى عام 2000 و«أفروديت» الذى اكتشفته قبرص فى عام 2000 باحتياطيات قيمتها قرابة 200 مليار دولار، يقعان فى المياه الاقتصادية الخالصة المصرية، على بعد 90 كم شمال دمياط، بينما يبعدان 232 كم من حيفا و80 كم من ليماسول. وهما فى السفح الجنوبى لجبل إراتوستينس الغاطس المُثبت مصريته منذ عام 200 قبل الميلاد. وكانت إسرائيل قد بدأت مسلسل إعلان استخراج الغاز من أراضى عربية فى 2009، حين أعلنت عن اكتشاف حقل «تمار» المقابل لمدينة صور اللبنانية.

بالطبع، سنجدها مفاجأة ثقيلة على رءوسنا، خاصة أن مكتشف هذه المنطقة الغنية بالبترول هو أقدم ما وصلنا عن قاع البحر المتوسط هو وصف العالم السكندرى إراتوستينس الذى كان ثالث أمناء مكتبة الإسكندرية فى عصرها الذهبى الذى وصف منطقة من البحر المتوسط تقع على بعد 90 كم شمال دمياط، وقال إن هذه المنطقة يعيش فيها أسماك وقشريات مختلفة عن باقى البحر..

بالطبع، فإن منطقة بهذا الثراء الحيوى من النفط، ربما تغير مسار شعوب حازت على أكبر قدر من الابحاث والتنقيب وكذلك البعثات العلمية المختلفة، عدا البعثات المصرية بالطبع التى لم يظهر دورها حتى الآن فيما يدور على بعد 190 كيلو متراً من ميناء دمياط المصرى!! بل إنه لم يستعان اصلا بالباحثين حول أحقية مصر فى هذه المنطقة من المياه الاقليمية وكأن ما يدور فى البحر لا يشغلنا من بعيد أو قريب..

بالطبع، فى الوقت الذى تنام فيه مصر، بدأت إجراءات المسوحات المختلفة لجبل إراتوستينس فى 1966 من قبل سفن أبحاث بريطانية ثم امريكية وفى الوقت ذاته قامت اسرائيل بعمل 20 ورقة بحثية حول هذه المنطقة.

وفى عام 1997 تم تطوير منصات حفر شبه غاطسة قادرة على العمل على أعماق تصل إلى ألف متر، وكانت شركتا شل وبريتش بتروليوم هما رائدتا هذه التكنولوجيا، وهو ما حفز فريق مشترك من جامعة حيفا وجامعة كولومبيا للقيام بأخد أولى جسات عميقة من جبل إراتوستينس بغرض إجراء مسح منهجى لأول مرة لتلك المنطقة..كل هذا ونحن ننام فى الاعماق بالطبع.. ولم نفق من الغيبوبة إلا مع عام 1999 حين أرسلت الهيئة العامة للبترول أكبر شركة تنقيب بحرى للعمل فى هذه المنطقة، ولم تذكر الابحاث شىء يذكر، حتى فى عام 2003، وقعت مصر مع قبرص اتفاقية لترسيم الحدود بينما لم تدخل اسرائيل فى الترسيم اصلا، ومع ذلك ظلت هى وحدها التى تجرى الابحاث والتنقيب فى جبل اراتوستينس، ومن المفارقة أن اسرائيل تتوسط الآن مياه قبرص ومصر!! وانها ظلت تنقب حتى قبل ترسيم الحدود!

السطو على حقول النفط المصرى

ومن النقط المثيرة فى هذه القصة ما حدث فى 16 فبراير 2004 كما يقول نايل الشافعى فى بحثه، حين أعلنت شركة شل مصر اكتشاف احتياطيات للغاز الطبيعى فى بئرين على عمق كبير فى شمال شرق البحر الأبيض المتوسط. وأوضح البيان أن الشركة ستبدأ المرحلة الثانية من عملية الاستكشاف وتستمر أربعة أعوام وتهدف إلى تحويل المشاريع المكتشفة إلى حقول منتجة. وامتدح الهيئة العامة للبترول فى البيان بأنها تقدم تقنيات التى تستخدمها شركة شل..توقع البعض طبعا أن مصر حسمت صراعها مع اسرائيل وقبرص فى المياه الدولية نظرا لأحقية مصر فى هذه المنطقة تاريخيا كما تقول الوثائق..وطبعا توقع كثيرون أن يبدأ العمل على قدم وساق خلال الفترة التالية لكن المفاجآت توالت بعد ذلك فى مسار غريب، مما يؤكد أن اللعب تحت الترابيزة كان فى أقوى معدلاته وان ثمة صفقات كبرى وقعت لتغيير هذا المسار..

فبعد أن بشرت شل الشعب المصرى بتطوير تلك الآبار إلى حقول منتجة. ثم انقطعت أخبار المشروع العملاق لمدة سبع سنوات كاملة وكان ولا حس ولا خبر حول المشروع فهل قامت شركة شل بإحضار حفار آخر؟ وهل أطلعت الهيئة العامة للبترول الشعب على مجهوداتها للتأكد من التزام شركات التنقيب بالقيام بمجهود تنقيب طيلة فترة الامتياز؟ هذه كلها اسئلة خطيرة حواها بحث نايل الشافعى.. والأهم ما هو مصير عملية التنقيب ومن تحمل تكلفة العملية اصلا وما هو مصيرها حتى الان؟

ولم تمض سنة وبالتحديد فى مارس 2008، وبدأت الامور فى التكشف، حين اعلنت إسرائيل عن بدء نشرها لمجسات «حرارية وحركية» على قاع البحر المتوسط للكشف عن أى أعمال تخريبية أو هجوم قادم من إيران، وذلك حسب الأنباء الإسرائيلية كتطور طبيعى لحرب لبنان الثانية..

بالطبع إذا وضعنا المعلومات فى سياقها سنكتشف المزيد من الكوارث.. وفى يناير2009 أعلنت شركة نوبل إنرجى بالاشتراك مع إسرائيل عن اكتشاف حقل «تمار» للغاز فى الحوض الشرقى، فى المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية، المقابلة لمدينة صور، وبعدها بعام وفى يونيه من عام 2010 أعلنت شركتا أڤنير ودلك الإسرائيليتان بالاشتراك مع نوبل إنرجى، عن اكتشاف حقل لڤياثان للغاز العملاق فى جبل إراتوستينس، باحتياطى 11 تريليون قدم مكعب. وتعترف إسرائيل بأن حقلى لڤياثان وتمار موجودان فى مناطق بحرية متنازع عليها بخلاف حقلى سارة وميرا. وبفضل استغلال الحقلين الجديدين لن تعود إسرائيل بحاجة كبيرة للغاز الطبيعى المصرى الذى يشكل 32 % من الاستهلاك الداخلى فى اسرائيل.

مفارقة قدرية مفزعة، ففى الوقت الذى يواجه الرئيس المصرى المخلوع تهم بسبب التربح فى قضايا بيع الغاز لاسرائيل بأقل من سعره وفى الوقت الذى تشهد فيه مصر ازمة غاز وبنزين مستمرة، تنعم اسرائيل مطمئنة بالغاز المصرى وتؤمن مستقبلها ايضا من الغاز المصرى!!

مصر الثورة تفرط فى حقول البترول لإسرائيل

مع مطلع يناير 2011، خرج الرئيس القبرصى، دميتريس خريستوفياس، على شعبه بالبشرى السارة بأن بلادهم اكتشفت أحد أكبر احتياطيات الغاز فى العالم وتقدر مبدئياً بنحو 27 تريليون قدم مكعب بقيمة 120 مليار دولار، وبهذا قسمت قبرص واسرائيل حقول الغاز فى منطقة المياه الاقليمية المصرية، وماذا فعلت مصر الثورة حيال هذه الكارثة؟

مصر الثورة، لأنها امتداد طبيعى لمصر مبارك فى الاساس، ولأن من يحكموننا هم انفسهم الذين كانوا يحكمون مبارك والبلاد، فلا غرابة أن تعلن مصر فى مارس 2011 أن تعلن انسحابها من عملية التنقيب فى منطقة حقول الغاز أصلا حين قررت شركة رويال دتش شل الانسحاب من امتياز التنقيب المصرى فى منطقة شمال شرق البحر المتوسط وهى المنطقة التى تتضمن جنوب جبل إراتوستينس. وكان السبب الذى أوردته وسائل الإعلام هو ارتفاع التكاليف لعمق المياه. والغريب أن الشركة سبق وأعلنت فى عام 2004 عن حفرها بئرين فى منطقة الامتياز على عمق 20000 متر تحت سطح البحر. ثم إن نفس الشركة تحتفظ بالرقم القياسى بحفرها وتشغيلها أعمق حقل نفطى تحت الماء فى العالم قبل ذلك فى خليج المكسيك تحت مياه عمقها 20400 متر وبدأ تشغيله فى 2007. وكان غريباً أيضاً حرص وزارة البترول المصرية على شكر شركة شل وتعبيرها عن الامتنان لعظيم مجهوداتها..وبالطبع تشكر وزارة البترول شركة شل على حسن تعاونها خلال 7 سنوات خرجنا منها ونحن نسلم حقول النفط إلى اسرائيل وهذا هو حسن التعاون فعلا!!

بل إن وزير البترول المصرى خرج ليفتى الآن ويؤكد دون تقارير موثقة ودون أن يراجع الابحاث المصرية والدولية عن المنطقة ليعلن أن منطقة حقول البترول لا تتبع المياه المصرية الاقليمية.. وهذا ما جناه وزير البترول المصرى بعد الثورة ليكمل مسيرة من سبقوه فى إدارة موارد مصر الطبيعية ولا غرابة فى ذلك بالطبع..

وبسرعة البرق، تتحرك اسرائيل الآن لاستثمار ثروتها الضخمة التى سقطت عليها بفضل الفساد المصرى المذهل، فى يناير 2012، وقعت نوبل إنرجى أول صفقة بيع غاز حقل تمار بكمية 330 مليون متر مكعب سنوياً لمدة 16 سنة، أى بقيمة 1.2 مليار دولار إلى شركة زورلو إنرجى التركية التى تبنى وتشغل محطتى توليد كهرباء فى أشدود فى إسرائيل.

غواصات إسرائيل على سواحل مصر وتحت ضفاف النيل

لم تكن هذه هى الكارثة الوحيدة التى حصدتها مصر من قضية حقول غاز البحر المتوسط، بل هناك ما هو أعمق وأخطر، فمن يتحدثون ليل نهار عن امن مصر القومى وسلامة اراضيه ويعملون بالسياسة الآن بحجة الدفاع عن امن مصر وأنهم الحصن الباقى والاخير لصد الهجمات والاختراقات منشغلون الآن بتأمين الميدان وضرب المتظاهرين واللعب مع الإخوان بينما الغواصات الاسرائيلية تجوب سواحل مصر وموانيها بل وتصل إلى ضفاف النيل!! وهذا ما كشفته الورقة البحثية التى أعدها الدكتور نايل الشافعى، والذى جاء فيها بالنص انه فى الفترة من 17- 30 اغسطس، استعارت مصلحة المسح الجيولوجى الإسرائيلية سفينة الاستكشاف نوتيلس، الأمريكية المتمركزة فى يالى كڤك، تركيا، ذات الغواصات الروبوتية الثلاث لأخذ عينات أبحاث من جبل إراتوستينس. الهدف من المشروع كما يقول د. جون هال من المسح الجيولوجى الإسرائيلى هو استخدام ارسالى سونار كبير متعدد الأشعة لمسح كل الأغراض فى المياه الإسرائيلية».

وذلك لأغراض مختلفة منها تقييم احتياطيات الغاز والنفط. السفينة وغواصاتها الثلاث يتم التحكم فيهم بالريموت كونترول، وقد قامت السفينة باستكمال مسح السفح الجنوبى من جبل إراتوستينس، واصلت السفينة بغواصاتها مسح كامل المنطقة الممتدة جنوباً حتى سواحل مصر؛ أى جابت المياه الإقليمية (وليس فقط الاقتصادية) المصرية لمدة أسبوعين، بل إن البعثة تفتخر أنها قد توغلت بغواصاتها الروبوتية داخل النيل وقامت بتصوير ضفاف النيل من تحت الماء. وفى سبتمبر 2010 قام موقع إسرائيلى مختص بالأحياء المائية بنشر صور لتلك المهمة، وكل صورة مختومة بوقت تصويرها ومرفقة بشرح مسهب لما فيها. وفى حين توجهت مصلحة المسح الجيولوجى الإسرائيلية بالشكر لجهات عدة، إلا أنها لم تخص بالشكر أى جهة مصرية بالطبع».

المعلومات والصور التى أوردتها الورقة البحثية صادمة بما يكفى وزيادة، اسرائيل أدخلت غواصاتها إلى المياه المصرية بينما لا يوجد أى جهة أمنية أو مخابراتية أو علمية لاحظت ما يجرى اسفل المياه المصرية، حتى وصلت ايضا إلى ضفاف النيل، الاخطر من ذلك أن مصلحة المسح الجيولوجى الاسرائيلى لم تر فى هذه الافعال انتهاكاً للسيادة المصرية مطلقا وتباهت بوصول اجهزتها إلى هذه المناطق المصرية مما يدل على قدرة المؤسسات الاسرائيلية فى الاختراق والانتهاك عينى عينك!! وليس هذا فقط، بل قام موقع اسرائيلى بنشر هذه الصورة للتفاخر بدور مصلحة المسح الجيولوجى..وفى مواجهة كل هذا ماذا فعلت الجهات الامنية السيادية التى لا دور لها الآن سوى القبض على النشطاء وتعذيبهم والمشاركة فى اللعب بين القوى السياسية ودخولها فى معارك تصفية الثورة وخدمة النظام لا مزيد..

هذا البحث الذى قدمه دكتور مصرى مغترب ويعيش خارج حدود بلده، كان لابد أن تقوم المؤسسات الامنية التى تذل المصريين ليل نهار على تأمينها الحدود التى هى مستباحة اصلا، ومن المفترض حين يقدم الدكتور المصرى هذا البحث إلى الجهات الامنية والسياسية يجد له ألف باب وباب، ولكن من المؤسف انه تعثر حتى فى ايصاله للمجلس العسكرى عندما حاول عبر المجلس الاستشارى الهزيل، والذى يخشى حتى من عرض كارثة قومية على أسياده..لذلك كان لابد أن نكتب ونكشف.

 

مقالات ذات صلة