عيناك… جنّبهما المخاطر

www.dmiat.com

www.dmiat.com

العينان نعمة ثمينة. نصادف حتماً مكفوفين يعيشون حياةً مثيرة للإعجاب ومليئة بالتجارب. لكن حين يكون المرء مبصراً، يصعب عليه تخيّل فقدان هذه النعمة مع أن ذلك يحدث أحياناً. إليكم المخاطر التي تواجهها أعيننا والوسائل التي تمكننا من تجنّبها.

لا شك في أن أمراض العين مرتبطة بالسن ما لم يكن السبب جينياً. مع ذلك، حين نتحدث عن السن، لا نعني بالضرورة الكِبَر لأن بعض المشاكل قد تطرأ منذ سن الأربعين.

آلية العمل

كي نفهم جيداً ما قد يصيب العين، علينا اكتشاف كيفية عملها. فالعين عضو شبه دائري في غاية التعقيد، نقارنه دوماً بآلة تصوير موصولة بحاسوب مركزي يمثّله دماغنا.

تصل المعلومات إلى الغشاء الذي يُسمّى القرنية، ثم تنتقل إلى الحدقة التي تقع في مركز القزحية. تتحكم القزحية بكمية الضوء، بينما تعمل خرزة العين على تركيزها. أمّا الشبكية، الموجودة في طبقة العين الداخلية، فتلتقط الصور. يُذكَر أن البقعة الصفراء جزء أساسي في القزحية.

عندئذ ينقل العصب البصري المعطيات من القزحية إلى الدماغ. يتألف هذا الصعب من أكثر من مليون ليف عصبي. من هذا المنطلق من الطبيعي أن تتضرر هذه الألياف مع التقدم في السن بشكل نهائي. لكن إن تضاءلت ببطء إنما بشكل حتمي لغير أسباب مرضية، من الممكن الحفاظ على بصر جيّد حتّى سن متقدّمة.

أكثر المشاكل شيوعاً

قد تُصاب العين بشوائب، أكثر منها أمراض، غير خطيرة نسبياً ومعروفة جيداً لدى الناس:

الزرق (الغلوكوما)

الزرق خير مثال على إصابة العين تدريجاً من دون ظهور أية عوارض. هذا المرض عبارة عن ارتفاع في ضغط العين الذي يصل إلى السائل الموجود في مقلة العين. والمشكلة أن المرض يتطوّر ببطء من دون أن يسبب ألماً.

قد يستمر هذا المرض في التطوّر حتّى الإصابة بالعمى إن لم يُشخّص في وقت مبكر بما يكفي. ففي مرحلة مبكرة، لا يوجد خوف من فقدان البصر، لأن المرض لا يطاول مركز الرؤية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضعف البصر في سن الأربعين أو إلى تعب عابر.

بسبب قصور البصر والحاجة إلى نظارات غالباً، نتوّجه إلى طبيب العيون الذي يستطيع عندئذ كشف المشكلة. وإن كنتم غير معتادين على زيارة طبيب العيون، قد يكون لدى المرض متّسع من الوقت للتمركز.

لفهم الزرق إذاً، يجب أن نعلم أنه بداخل العين سائل يدخل ويخرج، وهنا يستقر ضغط العين الشهير. مع ذلك، ليس لهذا الأمر علاقة بارتفاع ضغط الدم في الشرايين الذي نتحدث عنه كثيراً.

كيف نكافحه؟ كما هي الحال مع جميع الأمراض، من المهم القيام بكشف سريع ومبكر. وعلى رغم أن العلماء لم يتوصّلوا حتّى الساعة إلى علاج فعلي للزرق، نستطيع إبطاء آثاره الضارة ما إن نرصده. من هنا، تبرز أهمية دور طبيب العيون لأنه يستطيع إجراء كشف سريع خلال زياراتنا له ليصف لنا نظارات مناسبة. في النهاية، لحسن الحظ أن قصور البصر يصيب المرء في حوالي الأربعين من العمر، لأن ذلك يسمح للمرضى بزيارة طبيب العيون بشكل طوعي أو عفوي. لا تتأخروا إذاً عن موعد زيارة الطبيب إن كنتم بحاجة إلى تصحيح للبصر، لأن تلك هي الفرصة المناسبة لضبط مشكلة الزرق منذ ظهورها. تُستخدم في العلاج أدوية وقطرات للعيون ويجب اتباعه مدى الحياة.

الحسر أو قصر البصر

يصيب الحسر الشائع جزءاً لا بأس به من الناس. تُكشَف هذه الرؤية الرديئة عن بعد منذ الطفولة وتستقر في سن البلوغ. على رغم أن العلماء لم يثبتوا طابع الحسر الوراثي، ثمّة احتمال كبير بأن نُعاني منه إن كان والدانا مصابين به. فضلاً عن ذلك، تُصاب نحو امرأتين به في مقابل رجل. تقضي بالتالي عملية التصحيح الأكثر شيوعاً بوضع نظارات أو عدسات، لكن يلجأ البالغون أكثر فأكثر إلى التصحيح بواسطة الليزر الذي يسمح بالتخلي عن الأكسسوارات التي يصعب تحمّلها أحياناً.

قصور البصر

يصيب هذا الخلل من هم في الأربعين من العمر وما فوق، ويتطوّر ببطء إنما بشكل حتمي مثبتاً لنا أننا لم نعد في العشرين. نستطيع تعريفه بأنه ظاهرة طبيعية لشيخوخة خرزة العين التي تصعّب الرؤية عن قرب وتجعل الصور ضبابية، لا سيما عند قراءة كلمات بأحرف صغيرة. لطمأنتنا يقول لنا الأطباء إن قدرتنا على النظر عن قرب تضعف طوال حياتنا منذ الطفولة، لكن الآثار السلبية لا تظهر إلا في حوالي سن الخامسة والأربعين. لذلك يوصوننا بوضع نظارات أو عدسات.

مد البصر

يتطلّب بعد النظر هذا، الشائع جداً لا سيما لدى الأطفال، وضع نظارات، لكن ذلك، عموماً، غير إلزامي للكبار لأن العين تقوم بتصحيح تلقائي يمحو الخلل في البصر. لا شك في أنه مع التقدم في السن تصبح هذه المهمة التصحيحية أكثر كسلاً، لذا يجب الاستعانة بنظارات أو عدسات، لا سيما عندما تبدأ نوبات الصداع النصفي بمهاجمتنا.

اللابؤرية

في هذه الحالة، ليست خرزة العين المعنية وإنما القرنية. ليس للابؤرية علاقة بالسن، فهي مجرّد خلل بسيط في تقوّس القرنية يحدث عدم انتظام في البصر. عموماً لا تتطلب هذه الحالة علاجاً، لأن المصابين بها لا يتنبّهون للخلل أو لأن الخلل غير واضح بما يكفي لتصحيحه.

عمى الألوان

يرتبط هذا الخلل الوراثي بالألوان غالباً. يُعزى إلى اضطراب في القزحية ويسبب اختلاطاً بين اللونين الأحمر والأخضر. تكمن المشكلة الرئيسة التي يواجهها المصابون بهذا العمى في أنه تُمنع عليهم ممارسة بعض المهن لا سيما في الجيش، الطيران، وتلك التي تخص النقل، فضلاً عن الشرطة، الإطفاء، الصيدلة، وبعض المهن الخاصة بالرسم والتصوير.

تكثر العيوب والأمراض، الخطيرة منها والطفيفة، التي قد تصيب أعيننا علماً بأن تلك المذكورة هنا هي غيض من فيض. ذلك سبب إضافي إذاً يدفعنا إلى عدم تفويت زيارة طبيب العيون كباراً كنا أم صغاراً.

مقالات ذات صلة