عزبة البرج تكشف سر تهريب السولار المدعم !!

عزبة البرج تكشف سر تهريب السولار المدعم !!

عزبة البرج تكشف سر تهريب السولار المدعم !!

أنقذونا من مافيا بيع السولار‏,‏ العزبة تكاد تموت‏,‏ استغاثة يطلقها سكان عزبة البرج بدمياط منذ أربع سنوات بدأت خلالها العديد من المراكب و اللانشات السريعة اكتشاف مصدر رزق سريع ومربح وهو بيع السولار المدعم للبواخر الاجنبية بفارق سعر وعمولة مغرية. و اليوم أصبح نشاط العزبة مهددا بسبب سحب عشرات المهربين, حصتها إلي الخارج, بينما تعاني آلاف الأسر التي يمثل الصيد مصدر الحياة الوحيد بالنسبة لها. يروي سكان العزبة تفاصيل وأسرار عمليات التهريب التي يتم فيها في كثير من الأحيان, مقايضة السولار بالأسلحة والمخدرات.

هنا عزبة البرج بدمياط, اكثر من الفي مركب يجوبون البحر ذهابا وإيابا مكونين أكبر أسطول بحري في مصر بل في الشرق الاوسط. لكن المشهد اليوم وفي أوج موسم النشاط يبدو ملفتا وغريبا في المنطقة التي طالما كانت نموذجا لخلية نحل من العمل والحركة المستمرة. عشرات من المراكب تصطف امام محطات السولار منذ أيام في انتظار’التموين’, حتي تخرج في رحلة صيد جديدة, مصانع ثلج متوقفة, سيارات نقل ولانشات تتسول بضع تنكات حتي يستطيع أصحابها كسب قوت يومهم. لكن المشاهد هنا ليست بجديدة والأزمة ليست وليدة هذه الأيام.
فالقصة كما يرويها تاجر الاسماك سامي لطفي بدأت منذ حوالي أربعة سنوات حين أتجه بعض أصحاب المراكب للحصول علي حصتهم من السولار المدعم وبدلا من الخروج الي عرض البحر في رحلات صيد شاقة وغير مضمونة الربح لمدة عشرة او عشرين يوما, أصبحوا يبيعون السولار للسفن الأجنبية خاصة من سوريا كما يضيف متداخلا في الحديث الحاج أبو علاء, صاحب أحد المراكب. فإعادة بيع السولار المدعم كما يوضح سامي, يوفر للبواخر الأجنبية حوالي500 دولارفي الطن ( الطن5 براميل) اقل من السعر العالمي وهو ما يمنح للصياد فرصة ربح من1500 الي2000 جنيه بدلا من300 او400 جنيه بعد رحلة صيد مرهقة.

مكسب بدأ يغري العديد من المراكب ليتحول نشاطها من مركب للصيد الي’ تنكر’ و تكون شبكة مع عدد من السماسرة وعمال محطات التمويل كي تستطيع الحصول علي نسبة أكبر من السولار في كثير من الأحيان و التحايل للمرور بها دون كثير من التضييق.
لكن مع العديد من الشكاوي التي قدمها أهالي العزبة وصيادوها إلي الجهات المختلفة كما يقول محمد العلايلي,أحد شباب العزبة, بدأ التضييق علي المراكب الكبيرة منذ سنتين و تفتيشها بدقة عند الدخول والخروج و عدم السماح لها الا بنسبة السولار التي يحتاجها المركب فعليا خلال رحلته ومن يكتشف تلاعبه تقوم السلطات بعمل محاضر مخالفات له.
أساليب للرقابة والتضييق لم تقف حائلا أمام عصابات التهريب التي كانت قد بدأت تتكون ونشاطها يتسع وليس لديها الاستعداد للتنازل عن الأرباح المغرية. وهنا بدأ دور’ الحسكة’ أو اللانشات السريعة كما يشرح محمد الزابك, أحد شباب العزبة قائلا:( لانشات سريعة تقوم بالوساطة ما بين المراكب التي تحمل الجاز و لكن لا تسافر به بعيدا والبواخر الأجنبية التي تقتنص السولار بعيدا عن الموانيء وعن السعر الرسمي. فتقوم اللانشات بنقل السولار من المراكب إلي البواخر و تقسم النسبة ما بين المهربين و الوسطاء.)
حسكة تواجه مطارديها بإطلاق الأعيرة النارية من أسلحة آلية وكذلك بالإعتماد علي سرعتها الشديدة كما يشرح سامي لطفي. فالحسكة او اللانش السريع اصبح منتشرا كالنمل في هذه المناطق الساحلية ويعمل عليه عدد كبيرمن شباب مدينة المطرية بالدقهلية كما يقول سكان عزبة البرج.( فهو سهل التصنيع و لا يكلف كثيرا واصبح اليوم هو الوسيلة الاساسية في التهريب.), يقص سامي مؤكدا أن التهريب لا يقتصرفقط علي السولار ولكن يقومون أيضا بتهريب أسلحة ومخدرات وأحيانا أفراد كما يقول أبو علاء.( فالكثير من السجناء في دمياط تم تهريبهم الي خارج البلاد أثناء فترة الثورة عن طريق اللانشات السريعة.)
أساليب للتهريب انتشرت واشتدت جرأتها في الفترة الأخيرة مع الإنفلات الأمني كما يشرح سامي لطفي قائلا أن نتيجة ذلك زيادة كميات الأسلحة التي تستخدم في مواجهة حراسات السواحل ممن يحاولون التصدي لعمليات التهريب.
و يضيف:( رغم ذلك سمعنا مؤخرا عن مركبين تم احتجازهما من قبل الجيش في الفترة الماضية بسبب التهريب. مركب الحاج إبراهيم محمود و مركب رزق أبو فتحي)
لكن الأزمة لا تزال مستمرة خاصة أن عدد حراسات السواحل يبدو قليلا في هذه المناطق كما يقول الصيادون الذين يخشون من انكماش نشاط عزبتهم و تضاؤله بسبب عمليات التهريب التي أصبحت تمثل ثروة للبعض و نكبة للآلاف من الصيادين الآخرين وكذلك للأسر التي ترتزق بسبب ارتباطها بمهنة الصيد. و هو ما يصفة أحمد عطيه بأنه موت للعزبة اذا توقفت المراكب.( السولار هو روح البلد, فلو توقف المركب توقفت الحياة. ما بين عشرات الصيادين علي المراكب و تجار الأسماك و العاملين في مصانع الثلوج والعمالة في مناطق الصيد و التوزيع المختلفة, يصبح الصيد هو مصدر الحياة. و لولم يعمل الصيادون سوف تتوقف الأسواق, المطاعم, المحال و سيصيب الشلل المدينة كلها.), كما يشرح أحمد, الذي يضطر للتوقف ايام عن العمل بسبب نقص السولارو دون أن يكون له و لأسرته مصدر آخر للدخل بينما يستمر المهربون في خططهم للتحايل من اجل الثراء حتي علي حساب حياة الآخرين كما يقول أبو علاء الذي عاد اليوم من رحلة صيد لا يعلم متي سوف يستطيع تكرارها طالما لا يوجد’ جاز’.
اما المهربون فطرقهم و اساليبهم للتحايل و الإثراء لا تنضب حتي أن اللانشات الصغيرة أصبحت تحصل مباشرة علي الجاز من المحطات وكما يروي سامي لطفي, أصبح الاتفاق ما بين اللانشات وعربيات السولار مباشرة و ذلك مرورا ببعض الطرق التي ليست عليها حراسة شديدة مثل منطقة كوبري البغدادي و فتحة بحيرة المنزلة.
عمليات تهريب يكسب منها بعض سكان المنطقة بينما يعاني من آثارها آلاف آخرين أصبحت حياتهم و أرزاقهم مهددة. خوف من المستقبل يسيطر علي معظم سكان العزبة بعد ان أصبح التهريب ظاهرة حتي ان بعض المراكب الحديثة أصبحت تحرص في تصميماتها علي استبدال مكان الثلاجة و المخزن بتونجر كبير يسمح بتحويل و تخزين كميه كبيرة من السولار. خطر لا يهدد عزبة البرج وحدها كما يقول محمد الزابك و لكن مصر كلها خاصة ان عمليات التهريب تتم في المدن الساحلية الأخري و بكثرة مثل السويس و الإسكندرية و بورسعيد( و هي سبب رئيسي لأزمة السولار الحالية وربما لأزمات أخري لاحقة.) يقول محمد مطالبا بإجراءات عاجلة لإنقاذ العزبة من مافيا تهريب الجاز والتي يضاف لها الآن الأسلحة والمخدرات.

مقالات ذات صلة