عباس الطرابيلى : كهرباء غرب دمياط ومافيا التعويضات

عباس الطرابيلى : كهرباء غرب دمياط ومافيا التعويضات

عباس الطرابيلى : كهرباء غرب دمياط ومافيا التعويضات

يتجدد لقاءنا مع كتابات عباس الطرابيلى بجريدة الوفد، حيث كتب لنا هذا الأسبوع مقالا حول سياسة الدولة التى تنتهجها للإستيلاء على أراضى من المواطنين بغرض اقامة مشروعات حيوية عليها أو تحت مسمى “المنفعة العامة”….. وقال فى مقاله….

أنا أرفض سياسة استيلاء الدولة علي أراضي الناس بالقوة وتحت بند «المنفعة العامة» أي لإقامة مشروعات ينتفع بها الناس.. ولكنني أرفض أيضاً ابتزاز الناس للحكومة طلباً أو طمعاً في تعويضات مبالغ فيها لاقامة هذه المشروعات.

وحتي وقت قريب كانت الحكومة تصدر قرارات بنزع ملكية أي أرض من أجل مشروع ما.. وكانت الحكومة تدفع تعويضات هزيلة عنها بحجة أن الناس أيضاً سوف ينتفعون من هذه المشروعات.. وكان هذا المبدأ متبعاً في كل مشروعات شق الطرق.. وحفر الترع والمصارف.. أو مد خطوط السكك الحديدية أو المباني العامة.. عموماً وكانت لجان حكومية تقوم بتقدير هذه التعويضات وتعلنها علي أبواب دواوين الحكومة.. وللمعترض حق اللجوء للقضاء.. وتطول إجراءات التقاضي سنوات وسنوات ولا يهم إن كان الناس قد صرفوا هذه التعويضات الأولية أو لا.. المهم كان العمل في المشروع لا يتوقف.. ولاحظوا العنوان «نزع الملكية للمنفعة العامة».

<< ولكن عندما ظهر الإعلام وظهرت سطوته وزادت قوة الشكوي أخذت قضية هذه التعويضات منحي آخر وتحولت إلي صراع بين الحكومة والناس لينتفع بها فئة كبيرة من المحامين، حتي سمعنا خطابات مافيا التعويضات وأرقامها المهولة ومع ارتفاع سعر الأراضي زاد حجم التعويضات التي تدفعها الحكومة للناس مقابل نزع عدة أمتار من الأرض.. حتي تحولت قضية التعويضات إلي وسيلة من وسائل الثروة.. وأيضاً الابتزاز!!

ولكن ما هي مناسبة هذا الكلام؟!
إن الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء وضع خطة ممتازة لزيادة الكهرباء المتاحة للاستخدام.. هذه الخطة سوف تزيد الكهرباء الجديدة بحوالي 2400 ميجا وات «والميجا هي 1000 كيلو وات» وذلك قبيل قدوم الصيف الجديد وذلك في الدلتا منها 1300 ميجا في محطة أبوقير و600 ميجا في مدينة السادس من أكتوبر و500 ميجا وات في محطة تقام الآن غرب مدينة دمياط أي بين مدينتي دمياط الجديدة وجمصة وكل هذه المحطات سوف تعمل بالغاز الطبيعي المتوفر أمام سواحل مصر علي البحر المتوسط، ومعروف أن هذه المحطات الغازية سريعة الإنشاء والتركيب بشكل لافت للنظر، عن المحطات البخارية التقليدية.. أي هي محطات للانقاذ العاجل لتواجه مشاكل تصاعد وتزايد الطلب علي الطاقة حتي لانفاجأ ذات مساء بنقص كبير في الكهرباء المتاحة.. رغم أننا كنا نفخر بوجود فائض كهربي حتي فترة قليلة قريبة.

<< ولكن مشكلة التعويضات تواجه الآن وزير الكهرباء.. وهي هذه المرة ليست تعويضات عن نزع أرض للمنفعة العامة.. ولكن لاستخدام هذه الأرض «فقط» لمرور خطوط نقل الكهرباء.. أي لتركيب قواعد ابراج كهرباء الضغط العالي.. وهذه القواعد لن تمنع صاحب الأرض من استخدامها إذ يمكنه زراعتها كما يشاء، ان كانت الابراج تمر بمنطقة زراعية.. أو يمكنه استخدامها في اقامة المزارع السمكية التي تنتشر الآن علي طول سواحلنا الشمالية وعلي حواف البحيرات خصوصاً أن ابراج كهرباء الضغط العالي تسمح باستمرار استغلال الأرض.. فماذا طلب الأهالي مقابل هذه المساحة الصغيرة التي تتم عليها اقامة قاعدة برج الكهرباء؟!

<< لقد طلب الأهالي دفع الحكومة مبلغ 100 ألف جنيه عن كل قاعدة برج هنا نقول إن هذه الكهرباء للناس وليست لغيرهم ولكن هذه التعويضات اصبحت تمثل عبئاً كبيراً علي مشروعات الكهرباء.

ولجأ الدكتور حسن يونس إلي المهندس حسب الله الكفراوي ابن المنطقة ووزير الإسكان والتعمير الأسبق وطلب منه التدخل لدي الأهالي علي امل تخفيض هذه المبالغ.. واتصل المهندس الكفراوي بعضو البرلمان ولعدة دورات عن المنطقة حمدي شلبي وكان عميد العائلة الراحل هو عمدة المنطقة وكان ذا سلطان كبير «جدا» كما تم الاتصال باللواء محمد فليفل محافظ دمياط لأن المشروع في النهاية، من مشروعات المنفعة العامة.. أي منفعة للناس جميعاً.. خصوصاً أن هذه المحطة «غرب دمياط» سوف تمد مصانع دمياط الجديدة.. والمنطقة الحرة في جمصة وفيها منطقة صناعية كبيرة بالكهرباء.

<< ولم يبخس الدكتور يونس ولا المهندس الكفراوي الناس أموالهم.. لم يحددا 30 ألف جنيه مقابل عدة أمتار قليلة لكل قاعدة برج.. ولكن الناس طلبت 60 ألف جنيه لكل قاعدة، هنا عرضت الحكومة ما بين 30 و40 ألفاً لكل قاعدة.. حسب موقع البرج.

<< وللحقيقة وللتاريخ الناس في هذه المنطقة يغالون فيما يطلبون واتذكر عندما كنت طالباً بالمدرسة الثانوية بدمياط أن كنت واصحابي نتمشي أو نخرج في رحلات استكشاف علي طول الساحل من غرب رأس البر وإلي جمصة وكانت المنطقة مجرد براري لا نري فيها الا البوص والغار والحامول.. ولم يكن لها صاحب فقط كانت تمر بها وهي في طريقها لتصب في البحر- المصارف أو نهايات الترع.. ولم يكن لها صاحب ولكن جاء مشروع الطريق الساحلي الدولي ليجعل لهذه الأراضي قيمة.. فوجدنا تنامي عمليات وضع اليد وتكونت جماعات للاستيلاء علي هذه الأراضي لتحويلها إما لزراعة البطيخ.. أو الاسماك وقليل من النخيل والخيار والفقوس والباذنجان.

<< هنا نقول إن هذه الأرض اصبح لها قيمة بعد أن نفذت الدولة مشروع الطريق الساحلي الدولي.. فهل ساهم الذين يطلبون هذه التعويضات في اعباء هذا المشروع؟!

نحن نرفض أن تضع الحكومة يدها علي ما تريد بدون تعويضات رغم أنها كانت بلا صاحب، حتي سنوات قريبة.. وعندما تفكر الحكومة في مشروع فيه منفعة للناس عليهم الا يغالوا فيما يطلبون.

<< بشرط ألا يكون في الموضوع أي شبهة للابتزاز!!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. علي أبو رمضان
    12 مارس 2012 في 1:36 ص

    المهندس محمود الشويحي رئيس قطاع كهرباء دمياط شخص مريض نفسيا ومن المفترض ان يكون مع الحق بدلا من أن يكون مع الظالم(الكهرباء) حيث من المفترض أن لايبخسوا الناس أشياءهم كما لاننسى أن هذه أبراج الكهرباء سوف تتسبب في كثير من الأمراض مثل السرطان أو كارثة في حالة انقطاعها وسقوطها على الأرض ولكن كون المهندس محمود الشويحي رئيس قطاع كهرباء دمياط واللي جابه مكرم بغيده (الحرامي الكبير) وزعيم العصابه وهو بالمناسبة دخيل على أبناء دمياط وحاقد مثل صديقه الجعان محمود الشويحي
    فمن الممكن أن لايعطى الأهالي حقهم في مثل هذه الأشياء وعليهم التجمهر أمام مكتب رئيس القطاع الحاقد الكبير بالقطاع أمام مستشفى دار الشفاء