سمير الفيل الكاتب والروائي ابن محافظة دمياط

سمير الفيل الكاتب والروائي ابن محافظة دمياط

سمير الفيل الكاتب والروائي ابن محافظة دمياط

هو سمير مصطفى الفيل كاتب وروائى ….. وقاص وشاعر

قدم فى مجال القصة اعمالا كثيرة …..
له ستة عشر كتاباً وخمس تحت النشر
أصدر خمسة دواوين شعرية هى :
الخيول ،مديرية الثقافة بدمياط ،سبتمبر 1982 .
ندهة من ريحةزمان ،الهيئة العامة للكتاب ،1991 .
ريحة الحنة ،مديرية الثقافة بدمياط ،1998 .
نتهجى الوطن فى النور ،هيئة قصور الثقافة ،إبريل 2000 .
سجادة الروح ،إقليم شرق الدلتا الثقافى ،مايو 2000 .
إنجازاته الأدبية عديدة .. وثرية
فازت رواية
“رجال وشظايا “
بجائزة القوات المسلحة
كأفضل ثانى رواية عن حرب أكتوبر 1997 ،
كما حصلت نفس الرواية على جائزة أبها الثقافية 1992.
فازت قصته
” فى البدء كانت طيبة “
بأول جائزة مصرية عن أدب الحرب “مجلة صباح الخير ،”1974 ،وحصلت قـــصة
” النحيب “
على الجائزة الأولى لمسابقة مجلةالنصر 1985.
كما حصلت قصة
“قرنفلة للرحيل”
على نفس المركز1987.
كرمته الدولة فى العيد الأول للفن والثقافة 1979،
كما كرمهمؤتمر أدباء مصر فى الأقاليم الدورة 12بالأسكندرية 1997 .
حصل على منحة تفرغ منوزارة الثقافة المصرية ( يوليو 2001 )
قطعها فور إنجاز روايته الثالثة
” وميض تلك الجبهة “.
حاز على المركز الأول فى مهرجان مسرحة القصة القصيرة
“إقليم شرق الدلتا الثقافى ” عن عرض
“إطار الليل “
نوفمبر 1999.
حصلت مسرحيته
“حكاية من هناك “
على الجائزة الأولى للمسرح،مسابقة منظمة الشباب 1974 .
قدم للإذاعة المصرية البرنامج العام عملين إذاعيين هما :
“وجوه من أ كتوبر”1991 ،” أوراق أكتوبرية”1996
عمل محررا ثقافيا فى جريدة ” اليوم “السعودية فى الفترة من 1991 إلى 1995 ،
ثم مراسلا لنفس الجريدة من 1996 إلى 2000.
شغل موقع أمين عام مؤتمر دمياط الأدبى لثلاث دورات ،
ثم نفس الموقعلمؤتمر إقليم شرق الدلتا الثقافى 2003 .
قدم أغانى وأشعار أكثر من 15 مسرحية فى قصور الثقافة ،
وفاز عن أعماله تلك بعدة جوائز متقدمة .
اهتم بفكرة
إجراء حوارات مع المثقفين والأدباء الغرب والمستشرقين
وأنجز فى ذلك ما يقترب من حدود ستين لقاء تم نشر أغلبه فى
” اليــــــوم “، “الجسرة “، “الثقافة الجديدة “
أصدر عنه الناقد جمال سعد كتاب
“طاقة اللغة وتشكيل المعنى”
والذي سنستقي منه الكثير نظرا لأهميته في الغوص في شخصية سميرالفيل
وادبه بصورة صادقة وشفافة
وسنعتمد كثيرا على أديبنا سمير نفسه
وعلى كتبه ودواوينه والتي اتخذت لها مكانها الجميل في مكتبتي !
عضواتحاد كتاب مصر ،وعضو نادى القصة .
رئيس نادى الأدب بدمياط 2003.
أمين عام مساعد مؤتمر أدباء مصر بالأقاليم 2003.
ـ بستان فنون ، كتاب قطر الندى ، العدد 130 ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 2006.ـ شمال يمين ، مجموعة قصصية ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، سلسلة إبداعات شرق الدلتا ، القاهرة ، 2007 .

قراءة فى ديوان نتهجى الوطن فى النور للشاعر سمير الفيل

طاقة اللغة وتشكيل المعنى فى ديوان نتهجى الوطن فى النور لسمير الفيل

تطور جديد فى شعر العامية يتخلق علي ضفاف شاعرية الشاعر (سمير الفيل ) فى ديوانه ( نتهجي الوطن فى النور ) فى إضافة شعرية جديدة لحركة الشعر العامي فى مصر .
يدور الموضوع الشعري عند ( سمير الفيل ) حول محور يمكن إيجاز القول فيه بأنه الجذور ، ذلك أنه شاعر حكيم مولع بالتأصيل والامتداد فى التربة بعناد واصرار بحثا عن ( الجذور ) جذور بيئته الأثيرة (دمياط ) فى إطار البيئة الكبري ( مصر ) بل بيئة الإنسان فى كل مكان.
وحين يصل إلي الجذور فى بيئته فى مفتتح الديوان يكشف اللثام عن مصيرية الملامح فى مواجهة العناصر الدخيلة :
” مكسور
وفانوس الليل بيطقطق عتمة وضى
أنا قلبي واجعني
وخايف أنطق ( أي )
قدامهم لازم ابقي كبير
وصبور
واتكلم عن طاقة نور
ساكنه قلبي ، ومالية كياني
أنا أعدائى بيزيدوا
ولا صحابي هما اللي بيقلوا
مش لاقي نخل إرتاح تاني علي ضله
العسكر خلعوا بياداتهم ” .
وإذا كانت هذه هي البداية فإن هناك حياة تراثية لها تؤصل معني البنية وتوغلها فى التاريخ :
” يا رب يا ربنا
تزيح لنا الغمه
الخلق متلمه
تتصدي لبنادق الفرنجة بالعصيان
الأزهر كره وش الأعادي موت
وأعلن العصيان .. ”
هكذا يضع الشاعر أيدينا فى البداية علي ملامح رؤيته الشعرية والفكرية معاً ، حيث ينبهنا إلي أهمية الجذور سواء أكانت فى العصر الحديث أو العصر التراثي لمدينة دخلت التاريخ وأحبها الشاعر وهام بها هياماً جعله يستحضر حركة البيئة وصوتها ولونها ومذاقها ، ملتفتاً لمظاهر التغير فيها من خلال موازنات فنية ذكية واعية بين قديم شفاف صادق شريف نقي ، وحديث تتبدل فيه كثير من القيم وتتغير كثير من المعايير ، وهو بين هذا وذاك لا ينسي وطنه . فى الموازنة بين قديم وحديث لأن ذلك هدفاً ليس مقصوداً لذاته ، بل إن النقد الشاعري والتهكم الفني والاحتجاج الواعي هو القصد والغاية لذا نراه ملتفتاً إلي المظاهر الحديثة فى البيئة ومن وراء ذلك نجد فكراً يفكر ، ورأيا يعلو صوته ، وحكمة تتجسد كحكم الفلاسفة والصوفية ، وفى ( بانوراما ) حضارية وفكرية تحكي مسيرة وكفاحاً ووجهات نظر :
” فاتوا الحرس
وعدوا م الساحة
فاتوا راكبين الجياد
فاتوا الحرس
ولسه الشجر أخرس
النهر ساجي كتوم ، بلا وقفه
مفروش ممر القصر بالسجاد
حتى الفراش انكمش
علي الزهور الحزينة
بلا رفه
صوت الحمام انحبس
والمركبه ماشيه دون هزة الدفة
والجو كله جراد ) .
ولا يغيب عن باله المكونات البشرية للبيئة الدمياطية :
” .. حارتي ساكته
مش بتضحك .. مش بتبكي
وإن إجاها المغني .. غنت من سكات
وإن عروسه جه جوازها
علقوا لها منديلين
وإن فطس راجل بهمه
صوتوا يا دوب صوتين
والشبابيك اللي كانت تتفتح علي همس صوت
المسامير والبلاده قفلوها
البيبان ما يمر منها إلا بصه
بصة فيها الحسرة والغيظ والتشفى ” .
وهكذا يتدفق الموضوع الشعري عند ( سمير الفيل ) واعياً عميقاً موحياً دالاً متنوع العناوين بين :
( أوراق منسية / ندا الأرض / الأرض فاس جديد / وطن / شاهد / أغنية حب / الرحلة الأخيرة .. ) .
وفى تأمل العنونات الرئيسية فى ديوان ( نتهجي الوطن فىالنور / رسائل منقوشة علي جبين الولاد / تقاسيم الحزن والفرح / عفارالخنادق/ طلة من الشيش .. )
نجد ما يتجه إلي محور الموضوع الشعري عنده الموغل فى الجذور فى مرآة الحاضر والمستقبل ، ولهذا نراه يتجه للسؤال حيناً والتقرير حيناً حول الهوية :
” أخويا ليه
بقي له سنين ما حطش رجله جوه مداس ؟
وليه الهدمه دايبة فوق كتاف الناس ؟
وأختى ليه شوارها سنين بيتأخر ؟
وليه بالجمعه
نلقي بيوت ما فيها لمبه بتنور ؟ .
وهو يركز تجربته النقدية الحادة حول مواجهة انحراف إنسانيته، وبين عنوان التجربة الشعرية عند ( سمير الفيل ) وصدق التجربة الشعرية ، وما فيها من أدوات فنية وفكر وشعور نراه صاحب فكر شعري أو شعر فكري – إذا جاز التعبير – لا يصرخ ولا يخطب ولا يقرر ولا يفترض فى قارئه كسلاً فكريا وخمولاً ذهنياً ، بل يحاول جاهداً أن يفكر بذكاء وفطنة حول محاورة الأشياء والأحداث .
فإذا ما انتقلنا – بعد الموضوع الشعري – إلي الشكل الفني بما فيه من أدوات فنية : ظاهرة أو خفية – نجد أنفسنا أمام شاعر قادر علي استخدام أدواته ، ألوف للصياغة الشعرية الفنية مجافياً بين قلمه والمباشرة والتقرير والخطابية مؤاخياً بين شاعريته والدلالات الهامشية والمعاني الجانبية والإيحاء الناطق والرمز المعبر ، والخيال المحلق ، من صور كلية متآزرة نامية فيها من الابتكار الكثير ، ومن موسيقي تتلاحم مع ملامح التجربة الفنية علواً وانخفاضاً همساً وجهراً ، وظهوراً وخفاء وزناً وقافية ، ومن تركيب لفظي تتحرك فيه المقدرة فى إطار من الانسجام مع التركيب .
إن أهم مكونات التجربة الفنية فى القصيدة الغنائية تبدو فى الأبنية الموسيقية الملائمة لجوانب النص الشعرى من ذلك ما نراه فى :
(أ) الملاءمة الصوتية :
حيث نجد الشاعر يستمد من معجمه اللغوي ما يستطيع أن يوظفه لإحداث هزة فنية ، ولذة شعورية نتيجة تحقق نوع من التوافق بين الأصوات دونما تكلف أو تعسف أو افتعال ويبدو ذلك ، في موازنتنا بين مكونات هذه التراكيب :
” وفانوس الليل بيطقطق عتمة وضى .
وخايف أنطق أي ” (ص 11 ) .
” الجيش فى الصحرا مكشوف
والإيد مهزوزة إزاي تمسك كلاشنكوف
ويرمي القهر والخوف ” ( ص 14 ) .
” أكون بقلب كما الجميع نصه جروح
والنص لأجل أعانق الفجر الصبوح ” (ص 19 ) .
” ربطتها بقطن وشاش قلت فى سري
لأعيش ع الأرض دي لا بلاش ” (ص 22 ) .
(ب) تداعيات القافية :
ويتمثل هذا المظهر الموسيقي فى وجود قافية داخلية تكسر رتابة القافية الزجلية ، أو القافية الفصيحة ، ويبدو ذلك فى تتابع حروف القافية دون ( سمترية ) وهنا تجد القافية تسلمنا إلي مطلع البيت التالي لها مثلما فى قوله :
” الناس هتموت بعض
والأرض بترمي الغلة ببغض
الأبريق : الميه بتغلي جواه
وكتاب متزين بالرسومات منفوخ ببهاه
الطفل يئن ينطق الشيخ آه ” .
ويكون هذا المقطع استمراراً لشيوع حرف السين فى القصيدة السابقة له ( ماركيز ص 197 ) ففي هذا المقطع نجد تعامل الشاعر مع الرباط الإيقاعي عن طريق تداعيات صوتية موسيقية منطلقة من حرف الروي ( السين ) فى ماركيز والضاد فى ( ناس ) ففي البيت الأول ينتهي بحرف الضاد فيسلمه ذلك للبدء بهذا الحرف فى البيت التالي ، فإذا ما انتهت القافية إلي حرف الروي ( الهاء ) فى البيت الثالث ثم روي البيتين الرابع والخامس لكن علي نحو يوحي بنهاية المقطع ، لذا تكون الهاء الساكنة ، فى أعقاب الضاد .

وهكذا تتداعي القافية كتداعي المعاني فيسلم بعضها إلي بعض .

(ج) الحيل البديعية :
وهذه التداعيات فى القافية أدت إلي وجود ظاهرة أخري تستعين بحيل فنية نابعة من البديع الذي أسىء استخدامه فى عصور عربية سالفة، حينما أسرف الشعراء فيه ، وتصنعوا وتكلفوا وبالغوا ، فسقطوا فى الإسفاف الفني .
أما ( سمير الفيل ) شأنه شأن شعراء العامية فيستخدمون هذه الظاهرة ( خفة دم ) إن جاز التعبير لأن استخدامها مستمد من بديهة رجل الشارع ومن الفطرة الشعبية التى تستجيب للموقف علي نحو ما يشاع من تعبير ( القافية حكمت) تجد ذلك فى قصيدة ( مناخوليا ) :
” صاحبي دهوه
آخر مناخوليا
أتجوز تسعه
أربعه فأربعه فواحده
لكن بعد المشوار إياه
لساه حاسس بالوحده
دلوقتي بعد طلاقهم وقعاده لواحده
اتفرغ للعمل الحزبى
والتنظيم
مش تنظيم الأسرة
إنما تنظيم الجماهير .. ” .
ذلك أن الحس الدرامي الشعبي جعله ينطلق من مادة ( وحد ) بدلالتها المستخزية المنهارة الضعيفة المستسلمة فى العدد ( واحد ) والمصدر ( الوحدة ) فيطلق من هذا النقيض فبدلاً من الانهيار والاستسلام نجد التنظيم ، ولهذا يمضي الشاعر مع تناقضاته المقصودة بوعي فني فيجعل الصمت أبلغ من الكلام .
ومن جوانب التجربة الفنية عند ( سمير الفيل ) يتضح حسه الشعبى الصادق وثقافته التاريخية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية علي المستوي الشعبي ، وأروع مظاهر التجربة الفنية عند شاعرنا تتمثل فى الصورة الشعرية التى لا تجئ عنده ( مبتورة ) جزئية بل تجئ كلية تصور الموقف بوجه عام .
المشهد السردي :
ومن الطريف أن يجمع ( سمير الفيل ) منذ بدايته بين الغناء والسرد علي ما بينهما من تنافر فى الظاهر وكانت وسيلته لذلك تتمثل فى اعتصار موسيقي العامية وروحها الحميمة فى التآلف مع الأشياء :
( وقد ذهب صلاح عبد الصبور يلوم النقاد عندما حاول إدخال كوب الشاي فى حرم الشعر الفصيح ومشي فى معبده بنعله المرقع ) بينما استطاع ( سمير الفيل ) ببساطة أسرة أن يتحدث عن ( البزاز ) متكئاً علي صيغة عادية ( خالص ) فيقدم صورة فادحة للعالم الذي تعري فى عينيه بعد نكسة 1967 ، مصوراً الذل الذي طوق الأشياء والأشخاص الانكسار الموجع الذي أصاب الروح وتجلي فى مشاهد مثل :

” البنت دي من غير نهود
أو بالبلدي من غير بزاز
والقصة دي من غير حبكة ” .
” لذلك أنا فكرت أغير البنت بالقصيدة
وأبادل النهود بأول 3 سطور
من القصة ..
فمارضاش الرقيب اللي جوايا
ولا صاحبي الناقد ”
” يا قمر غايب مافوتش ع المدنية
الوجوه إن شفتها صفره حزينه
والبيوت صالبها موت
موت رمادي دبيبه هامد
موت ماهوش قدسي وجليل كما فى المعابد
إنما موت فيه ملامح صلبه قاسيه
والجواد رغم اللي شايفه لسه رامح
مين يراهن ع الجواد أبو ألف كبوه
مين يراهن ع الجواد أبو ألف جرح
وميت نزيف .. ”
هذه المشاهد – كما نري – لا تتفلسف إطلاقاً عن النكسة ولا أسبابها ولكنها بطريقة فنية بالغة الذكاء مثل عين الكاميرا – عند عدة مشاهد فى الشارع المصري فكل شعب له سلبيات وإيجابيات ،ولكن فداحة الموقف جعلتنا بعد أن أغمضنا العين طويلاً عن هذه السلبيات لانكاد نري غيرها حتى نكتشف العيب الذي وضعنا فى هذا المأزق الحاد .
بعد أن انفرد كل منا بنفسه وأغلق عليه الباب اضطر للخروج وعندئذ أدرك أن مذاق الحياة مع الجماعة :
” ضلمة بتعفر طريق كل اللي رايح
خوف بيشجي قلع مطوي حزن بارح ” .
ومع أن الشارع ينبض بدم الجماعة إلا أنه مطفأ الآن فى ذاته وتبدأ النواقض فى التجلي الباهر ابتداء من :
” القمر ما اتنصبش ف السما
علي حين ميعاده ”
” والولاد ليه غابوا من خلف البيبان ؟ ”
” وحارتي ساكته مش بتبكي مش بتضحك
وإن أجاها المغني غنت من سكات ” .
المهم فى كل ذلك أن صيغة المبالغة الشعبية المحببة ( خالص ) قد أضحت المعادل الأسلوبي الحي ، لهذا التوغل فى انكسار الروح وانحسار صوت الحياة ، وأصبح تكرارها المرهق شاهداً علي اصطباغ الوجود بالاستغراق فى السلبية وروح الفقدان . أما تبدل الأدوار واختلال الوظائف الطبيعة فيتجلي فى صورة شعبية شائقة :
” لكن ( منيرة ) بتفرد شعرها وتفوت
الموت قصادها تعبره
وكفوفها تتحني
النيل ميعاده جه
ولا زي عوايده غني
كل اللي عبوا دهب
هربوا .. وربكوا الجياد ..”
وتظل نبرة الحزن بطريقة تبرز ما نقع فيه من إسراف فى الحزن هي الحامل الشعري لإيقاع القصيدة ، يستحضر مزاج الشعب وهو يرمقه ويقيس حرارته يذوب عشقا له وإشفاقاً عليه دون أن ينبس بكلمة عن سبب بلائه هنا يصبح الصمت عن ( الموضوع الشعري ) هو أجمل الطرق لإبراز كثافته وحيويته ويصنع السرد المتقطع للمشاهد مع الخبرة الغنائية المتصلة جدلية القصيدة الناجحة الموصلة لرسالتها فى البوح الإنساني الجميل .
المنهج الشعري :
ولسمير الفيل وقفات مطولة مع مذهبه الشعري وتأملات عميقة فى موقفه من الكلمات ، وقصائد تصلح أن تكون ( بيانات ) أو ( مانفيستو ) عن طريقته التى يحققها أو يتمناها فى فن القول .. لن نختار شيئا من هذه القصائد بل سنحاول الإمساك بمذهبه ، وهو غافل عنه فى اللحظة التى لا يشغل فيها بالحديث عنه علي وجه التحديد بل يشغل بالحديث عن أخطر ما يقلق المصريين وهو مصير بلدهم الذي يعشقونه ويوسعونه نقداً ، عندما يتكلم ( سمير الفيل ) فى السياسة لا يشف عن اتجاهه الايديولوجي فحسب ، بل يتعرى ويكشف عن جهازه العصبي الشعري ، بوسعنا حينئذ أن نري بصفاء تام مذهبه فى القول ، وطرائقه فى تشغيل لعبتى الإيقاع والطرافة لتوليد الشعرية فنفاجئه وهو يقف علي قارعة الطريق يصرخ :
” يا أهل الكنانة
بلدنا دكانه
أدي الشباب عاجز
أدي الشيوخ بيموتوا ف امبارح ”
” بلدنا عطشانه
والقله متعلقة فى رقبة السياف “)
” صف العساكر بيدبوا بسواري
كل الحواري منداسه بجزمهم ”
وعند سمير الفيل استشراف إلي ( الخروج ) وما فيه من معني المجاهدة الفنية ، وهذا فى الواقع ليس فلته تراثية شاردة تتولد بمحض الصدفة ، لأن التراث السياسي ، ( الحربي ) علي وجه التحديد شديد الإلحاح والمعاودة ، وهو يتحول فى كثير من الأحيان إلي حيث يصبح منهجاً فى الإدراك وطريقة فى التصور الإبداعي قد تتكرر بعض خيوط هذا المنهج مقبوضة أو مبسوطة أو ملفوفة بغيرها من الخيوط ، لكنها فى كل الحالات تشئ بمستويات إيحائية مختلفة المرامي والغايات .
” العسكر خلعوا بيادتهم فى المدن الزحمة . (ص 11 ) .
– لما القاها بتشرشر دم والطلقة كانت سكناها ( ص 12 ) .
– الجيش فى الصحرا مكشوف والإيد مهزوزة إزاي تمسك كلاشنكوف ( ص 14 ) .
– الخوذة اللي فى أكتوبر لسه مرمية ( ص 14 ) .
– باسأل وطني عن الأوراق المنسية فى الأفرول الكاكي ( ص 15).
وهكذا لا تخلو صفحة من صفحات الديوان دون إشارة للمنهج الشعري لـ ( سمير الفيل ) وآية ذلك أن واقعة ( الخروج ) تأتي بنمط من الهجرة النفسية والتطهر الروحي يتجاوزبهما الشاعر ملابسات واقعه ، ويتخطى بهما حدود ذاته الثقيلة القديمة ، ويصلي بهما من عذاب المغادرة ولوعة الترحل ما يغسل عنه أوراق الماضى ، وبهيئة لاجتلاء البعث الروحي الجديد ، لكن بوسعنا أن نتأمل طريقة الفنان فى صياغة قوله وأهم ملامحه :
· تقديم النفس بأبرز الصفات والسمات علي طريقة الشاعر الشعبي.
· وتحديد المواقف وطبيعة الكلام بشكل مباشر لافت بوضوحه .
· الاتكاء الكلي علي الإيقاع الموسيقى فى الوزن والتقنيات الداخلية والخارجية .
· التفكير بالموروث باعتباره ضرب من ( الحلول ) المتبادل بين الماضى والحاضر .
· لا يقتصر الشاعر علي استعراض ثقافته بل يؤكد ذلك بالاستعاضة ببعض الشخصيات والأحداث الحقيقية .
وإذا كان الافتعال فى توظيف الموروث خطراً يتهدد جهد الشاعر ، فقد تفوته ظاهرة ( الاصطلاح ) وخطورتها فى تكرار نماذج وإشارات تراثية بعينها لأن هذا التكرار يفقدها ما تتميز به من تلقائية العطاء وعفوية التلقي ويفضي بها إلي حيث تصبح دوائر تعبيرية محدودة الدلالة أو قوالب مجازية يصطلح عليها كل من المبدع والمتذوق نتيجة الدوران والمعاودة وفى هذا المقام يجدر التذكير بأن الصياغة الشعرية صياغة تتميز بالخصوصية والابتكار وأن الطاقة التأثيرية لخاصية أسلوبية تتناسب تناسباً عكسياً مع تواترها ، فكلما تكررت نفس الخاصية ضعفت مقوماتها الأسلوبية ، لأن التواتر يطفئ إشعاعها ويغلق منافذ البوح فيها ومقياس السلامة فى كل الأحوال يتمثل فى دقة إحساس الشاعر برؤيته الإبداعية ، وصدقه فى التماس ما يوحي بها دون تكلف أو تقيد (

مقالات ذات صلة

2 تعليقان

  1. حسام العقدة
    16 أكتوبر 2011 في 8:28 م

    الباحث والاديب الاستاذ سمير الفيل
    تعتبر قصيدة حانة الاقدار للكاتب الكبير طاهر ابو فاشا اكتشاف لبحر جديد من بحور الشعر العربى
    ان كان لديك اى مرجع يمكن الرجوع اليه فى هذا الصدد برجاء ابلاغى وبرجاء التواصل
    وشكرا

  2. سيد
    13 ديسمبر 2010 في 3:01 م

    الاخت الكاتبه بهرتني بتميزها في سرد مراحل الشخصية وانجازاتها فهنئا للموقع بمشاركات شوق
    تحياتي
    سمسم