ديناميكية البيع لدى محال الحلويات بدمياط فى عيون الخبراء

ديناميكية البيع لدى محال الحلويات بدمياط فى عيون الخبراء

ديناميكية البيع لدى محال الحلويات بدمياط فى عيون الخبراء

مما قرأت وأعجبنى .. مقال كتبه ممدوح الولى تحت اسم “معونات لزيادة المبيعات بالأسواق” فى جريدة الأهرام. وقد تناول هذا المقال ديناميكية البيع والتسويق لدى محال الحلويات بدمياط. وكيف يقوم البائع بالترويج لمنتجاته بمنتهى الذكاء والفطنة.

كتب فيه وقال …:

عندما يدخل زبون أحد محال بيع الحلويات بمدينة دمياط المشهورة بالترشيد‏,‏ وما أن يدرك البائع من هيئة الزبون أن له مكانة ووجاهة وأنه من خارج المدينة‏,‏

فإنه يترك زبائنه الواقفين مرحبا بهذا الزبون الوافد, وبمجرد أن يطلب الزبون الوافد كيلو من المشبك الدمياطي, فإن البائع يقدم له هدية قطعة من صنف حلويات آخر كي يتذوقها, ثم يتلو ذلك بتقديم هدية من صنف ثالث كي يتذوقها الزبون.
والنتيجة أن الزبون يغادر المحل حاملا كمية من المشتريات تمثل أضعاف ما كان ينوي شراءه, ونستطيع القول إن الدول الكبري تفعل نفس الشيء مع الدول النامية والفقيرة لزيادة صادراتها إليها.

فقبل سنوات قليلة لم تكن مصر تستورد القمح الفرنسي, وبعد أن قدمت فرنسا ثلاثين ألف طن من القمح هدية, بدأت المشتريات المصرية من القمح الفرنسي لتزيد مع الوقت حتي أصبحت فرنسا تحتل المركز الثالث في الواردات المصرية من القمح.

وكثيرا ما تقوم جهات أجنبية باستضافة فنيين من شركات بدول نامية, كي تطلع علي أحدث التطورات التكنولوجية في مجال عمل تلك الشركات, كأن تقوم باستقدام مهندسين في شركات مقاولات لمدة أسابيع, للمشاهدة العملية لأحدث منتجاتها من المعدات الفنية, متحملة نفقات السفر والإقامة وأحيانا المصروف اليومي.

إلا أن هذا الأمر لا يتم بدون مقابل, فبعد سنوات قليلة تكون شركة المقاولات هذه بحاجة لتجديد معداتها, وعندما تأتيها عروض للمعدات من عدة دول, فإن اطلاع مهندسيها العملي علي معدات البلد الذي استضافهم قبل سنوات, سيكون له أثره في تفضيل الشراء للمعدات التي اطلعوا عليها عمليا.

ومن هنا فإن المعونات الفنية لتغيير تكنولوجيا الإنتاج في مصانع دول نامية, تستهدف أن يكون شراء قطع الغيار واستقدام الخبراء من البلد الذي قدم المعونة الفنية. ونفس الأمر للمنح التي تأخذ شكلا ثقافيا, فإنها تستهدف تحسين الصورة الذهنية لتلك الدولة المانحة لدي مواطني ذلك البلد النامي, والنتيجة أن مستهلكي تلك البلدان النامية عند قيامهم بالشراء للسلع فإنهم سيميلون وجدانيا لسلع تلك الدول, التي يحملون في أذهانهم عنها صورة إيجابية.

ومن هنا يتم فتح الأسواق من خلال المعونات, ثم استمرار الوجود بتلك الأسواق. زيادة حجم المبيعات, حتي تستمر صادراتها في الصعود, وحتي تستمر عمالتها في مصانعها, وعلي الجانب الآخر المحلي, فكلما كانت تلك السلع منخفضة السعر فإن مبيعاتها تزيد علي حساب مبيعات الصناعات المحلية, مما قد يؤدي الي تراجع مبيعات الصناعات المحلية,.بالتالي تراجع طاقتها الإنتاجية.

ومن هنا فقد خصصت الدول المتقدمة بالعام الأسبق129 مليار دولار من خلال ما يسمي لجنة المساعدات الإنمائية والتي تضم23 دولة, وكان نصيب الولايات المتحدة من تلك المعونات30 مليار دولار وانجلترا14 مليارا وكل من فرنسا وألمانيا13 مليارا واليابان11 مليار دولار.

وارتبط ذلك بتصدر تلك الدول قائمة أعلي الدول في تصدير السلع. ولهذا نجد الدول كبيرة السكان هي التي تحصل علي القدر الأكبر من المعونات, والمحصلة النهائية أن تلك الدول الكبري هي الرابحة, مع خصم قيمة المعونة من الفائض التجاري الذي تحققه تلك الدول في تجارتها مع الدول النامية المتلقية للمعونة.

فإذا كان حجم المعونة الأمريكية لمصر يدور حول250 مليون دولار, فإن الفائض الذي تحققه في تجارتها مع مصر يصل الي1.5 مليار دولار حسب البيانات المصرية, ونحو ضعف ذلك حسب البيانات الأمريكية.

ومن هنا فإن أولويات تلك المعونات تتحدد حسب الطرف المانح, فلا تتجه المعونات لتطوير قطاع الزراعة أو حل مشكلة الإسكان أو نحو ذلك. ولكننها تتجه لتحديد النسل ومحاربة الختان, فهم يستهدفون عددا أقل ذا قدرات شرائية وليس عددا كبيرا من الفقراء.

وليس من مصلحة المانحين أن تقوي القدرات الإنتاجية للدول النامية, لأن هذا معناه تراجع صادراتهم إليها, وبالتالي تأثر مبيعات مصانعهم, وتأثر أجور العاملين بتلك المصانع وبالتالي تدهور مستوي معيشتهم.

وبالتالي فإن تلك المعونات يعود نحو نصفها إلي البلد المانح, فعندما يتم تقديم مساعدات في شكل سلع, فلابد أن يتم الشراء من نفس البلد المانح مهما كانت أسعارها أكبر من أسعار تلك السلعة في البلدان الأخري. كما يشترط أن يتم نقل تلك السلع علي سفن تتبع البلد المانح, كذلك يتم عمل دراسات الجدوي من قبل مكاتب استشارات تتبع نفس البلد, ويتم استقدام موظفين لادارة المعونة من نفس البلد بمبالغ ضخمة, بحيث يضمنون استفادة اقتصاد بلدهم مما يقرب من نصف قيمة تلك المعونات قبل وصولها إلينا.

مقالات ذات صلة