حال رأس البر السنة دى

www.dmiat.com

www.dmiat.com

رأس البر الجمال والمتعة والمياه الدافئة والليل الساحر وعروس المصايف ، وهبها الله رزقا داخل البحر ، وسحرا على الشاطئ ، ولكن تدخل الانسان افسد هذا السحر ، وماتبقى من رأس البر هو الهواء العليل فقط ، فهناك حالة من الاستياء وعدم الرضى بين المصيفين و بعض رواد رأس البر من ارتفاع أسعار الإيجارات الرهيبة بسبب زيادة الإقبال فى شهرى يونيو ويوليو، وتراجع الإقبال فى شهر أغسطس حيث يوافق شهر رمضان الذى تخلو فيه رأس البر من المصيفين بسبب الصيام.

يتساءل جمال زغلول عن حال شارع النيل ، فالمحلات والكافتيريات التى عليها التزامات وضرائب يأتى المحافظ بالبائعين الذين ليس عليهم التزامات وليس عليهم إشغالات ولا ضرائب ليقفوا أمام المحلات ويسدوا مداخلها وواجهاتها ، وأصبحنا نرى منظراً لايمكن السكوت عليه ، بالاضافة الى بلطجة على أعلى مستوى ، مما أدى الى معركة كبيرة على النيل ، اسفرت عن دخول بائع متجول اسمه السيد الشعراوى فى معركة بشارع النيل أمام مارين النيل ، دخل على إثرها المستشفى بشج فى رأسه، والغريب انك لم تجد بائعاً من البائعين المتجولين من ابناء دمياط ، وهؤلاء منتشرون من مارين النيل الى كازينو فتوح ، ويسببون المضايقة والإزعاج للمارة من المصيفين .


ويضيف محمد عبد الغنى صاحب كازينو الاتحاد قائلا حسبى الله ونعم الوكيل ، وعلى رأس البر السلام ، نشكو لمن اذا كان هذا قرار محافظ دمياط ، والذى كف شرطة المرافق عن هؤلاء الباعة.

أما عن بقية شارع النيل فيقول أحمد غراب ، ان شارع النيل تتم به إصلاحات وتعديلات وتغييرات منذ عامين مما أفقده زهوته وبريقه ، رغم التعديلات أو ما يسمى بالتنسيق الحضارى ، وتأكدنا هذا العام أن من سيدفع ثمن هذه التجديدات والتعديلات والتغييرات هو نحن المواطنون المقهورون ، فارتفاع أسعار تأجير وبيع الكازينوهات سندفعها من جيوبنا نحن المواطنين الغلابة ، ويفتخر محافظ دمياط أن هذا المشروع تم ولم يدفع أى مواطن مليما ، ولكننا نقول له نحن ندفع ثمن كل هذه الإنشاءات بطريقة أو بأخرى ، فمثلا دفعت فى أحد الكازينوهات 35 جنيها ثمن ثلاثة مشروبات غازية ، وثمن 2 آيس كريم 35 جنيها أيضا فى كازينو آخر ، هذا بالإضافة الى وجبات الكفتة والكباب المعلن عنها على واجهات بعض المحلات ، ولكننا وبالتجربة ثبت لنا أن الأسعار المعلن عنها على واجهات المحلات مجرد أسعار وهمية، أما تعديلات شارع النيل الأخيرة والتى تبدأ من خلود النيل الى الفندق الجديد أو ما يسمى فندق اللسان فمن الواضح أن هذا الطريق خصص لكبار الزوار ولرواد الفندق ، وتم اقتطاعه من شارع النيل لخدمة هذا الفندق الذى سيخدم كبار الزوار فقط مقابل حرمان ابناء دمياط منه لأنه الجزء الوحيد المكشوف والذى كان سابقا يمثل المتعة الحقيقة لشارعي النيل واللسان .

أما عن منطقة اللسان فيقول كارم بصل ان منطقة اللسان أهملت تماما هذا العام وفقدت بريقها ورونقها ومتعتها من ناحية النظافة والإضاءة ليلا ، فمعظم مصابيح الإضاءة تالفة ، والمناطق الخضراء على اللسان ممتلئة بالقاذورات .وعن شكوى المصيفين من الأسعار على الشواطىء تقول سعاد بكر من القاهرة الأسعار على البحر غالية نار وكذلك فى الأسواق ، حيث أصبحت المنتجات أعلى ثمنا من العام الماضى وترتفع كل عام عن سابقه ، وقد اعتدنا أن نأتى الى رأس البر أسبوعاً من كل عام لقضاء فترة المصيف والاستمتاع بالبحر ، ولكن الامور أصبحت أكثر سوءا فى الآونة الأخيرة ، فهناك عدم نظافة على الشاطىء ، والباعة الجائلون خاصة من أصحاب عربات بيع الذرة والآيس كريم ، واللب أصبحت هذه العربات تشكل خطرا وتهديدا لابنائنا على الشاطئ ، فهذه العربات تسير على الشاطئ أمام المصطافين حتى ان الأطفال يتوهون من ذويهم لانها تحجب الرؤية عن الاهل ، وأصابت أطفالا كثيرين جاءوا يستمتعون بالمصيف ، فداست على أقدامهم وكسروها ، وكذلك كثرة القناديل التى تلدغ أطفالنا ، وارتفاع أسعار إيجار الشقق .ويقول يوسف دياب احد المصطافين من القاهرة ، ينتظر الأولاد المجىء الى المصيف كل عام ولكن هذا العام انتشرت القناديل بصورة كبيرة مما جعل الأطفال يتخوفون من نزول مياه البحر ، بالإضافة الى تعليق لافتة مكتوب عليها «شاطىء مجانى» وفى حالة اصطحابنا للكراسى والشمسية من المسكن يمنعونا من وضعهما بالصف الاول بحجة أن الصف الأول لمستأجرى الشماسى فقط أما مالكوها فعليهم التزام الصف الثاني فلماذا إذن كلمة شاطىء مجانى ؟!!ويؤكد سيد على صاحب أحد الكازينوهات على البلاج أن سبب هذا أن تأجير الكازينوهات وصل الى نصف مليون جنيه فى بعض المناطق و190 ألف جنيه ثمنا لأقل موقع فى رأس البر ولا نعرف سبب هذا الغلاء ومن حقهم الشكوى ، فلا بد لنا أن نجمع ما دفعناه ، ولو بعنا حشيش أو مخدرات فلن نسترجع أموالنا ، خاصة أن رمضان فى 10 / 8 ولا نعرف ماذا سنفعل والسبب فى هذا الغلاء قرارات سيادة المحافظ محمد فتحى البرادعى ، فكل عام يزيد الإيجار بنسبة 10 % وكراسة الشروط بها 24 بنداً نلتزم بهما جميعا ، حتى النظافة على اصحاب الكافتيريات ، ومن ضمن كراسة الشروط 2 % نظافة على المستأجر .

وبحارة الانقاذ يشتكون ايضا من ادارة رأس البر ، فهيثم سامي طرابيه واحد من بحارة الإنقاذ الناقمين علي أوضاع البحارة المنقذين علي شاطئ رأس البر يقول : طلبنا ملابس عبارة عن 2 طقم ترنج وكوتشيات وشورتات وتشيرتات وصفارتين فوكس وكاب ولم يستجب لنا المجلس ، وحتى التشيرتات التي حصلنا عليها غير مناسبة لعملنا كمنقذين ، وأشترى ملابس من حسابى الخاص ، ويحاسبني المجلس علي شهادة غطس لا تساوي 75 قرشاً أحصل عليها ب 200 جنيه ولا احصل عليها إلا في شهر سبتمبر بعد انتهاء موسم الصيف ، فما فائدتها ؟

والشهادة الأصلية أحصل عليها من بورسعيد ويتم تجديدها كل عام ب 200 جنيه ومددتها 5 سنوات ، شىء غير منطقى بالمرة .

ويضيف قائلا : مرتبي في الشهر 1550 جنيهاً بوجبة الغذاء وهو لا يكفينى ، وعندما اذهب لشراء طعام أسجل غياب حتى لا يمر المشرف وقت غيابى ويجازينى ، كما أننا طالبنا بوجود امن ولم ينتبه الينا المجلس ، وبعض المصيفين وخصوصا المحلاوية يحملون سنج ومطاوي وحتي البنات معهم أمواس في شعورهن ، وحينما أتحدث الى أحد منهم ، أو أمنعهم من تعدى الحاجز يهددنى بالسلاح الذى يحمله .

والأسبوع الماضى كان هناك ولد يسبح على الشاطئ ويعاكس البنات ، ولما حدثته بالذوق كانت راسي هتطير بسبب مطواة كانت معه ، وانا اتساءل ، من يحمينا من البلطجة علي الشط ، وهناك رحلات تاتي إلي رأس البر تصل الى 300 شخص على سبيل المثال ، يقومون بمضايقة الآخرين أثناء استمتاعهم بمياه البحر ، ولما نطلع القسم ، الشرطي بيبقي مع الغريب علي حسابى ، ومع هذا فنحن نعترف ان هناك تطورات قد حدثت وخدمت مهنة الإنقاذ ، وهو اللنش او الموتوسيكل المائي لأنه يساعدنى في الوصول إلي الغريق بسرعة ، وننزل إلي الماء لمساعدة الناس خصوصا لما يكون الموج عالي ، ونعمل بنظام الوردية ، بنكون 2 علي برج المراقبة واحد من 5 الصبح إلي 2 الظهر، والتاني من 8 الصبح إلي 8 بالليل ، وهناك حوالي 30 برج مراقبة علي طول الشاطئ .

ويضيف قائلا ان مشرفي المجلس فى ساعة الجد لا يقفون بجوارنا ، ونطالب فى النهاية بزيادة مرتباتنا .

اما عن العمالة الآتية من الصعيد فيقول قدرى عبد الشافى من سوهاج ،أعمل هنا كمسئول عن العمالة على البلاج ، فقد قمت باصطحاب اكثر من 100عامل من الصعيد للعمل كبائعين متجولين مقابل منح كل منهم راتباً شهرىاً يصل الى 600 جنيه ، مع توفير الاقامة والتغذية والعلاج والتنقل من الصعيد الى رأس البر ، كل شخص هنا له تخصص معين وكل منهم لا يتعدى على رزق الآخر والتخصص معناه التخصص فى السلع التى تباع على البلاج ، فمثلا بائعو الإكسسوارات يأتون من المنصورة ، وبائعو الشيبسى والبسكويت وغيرها من الحلويات والقمصان والعبايات والفوط يأتون من الصعيد ، فى حين يأتى بائعو الذرة والترمس والجيلاتى من مدينة عزبة البرج بمحافظة دمياط ، وأقوم بالذهاب الى أسرالأطفال الذين أصطحبهم للعمل برأس البر والاتفاق معهم على مرتب أبنائهم ، وكل منهم يخرج نهارا للبحث عن رزقه ، وفى حالة قيام أحدهم ببيع كمية كبيرة أقوم بمنحة مكافأة تقديرا له على عمله وتكون بمثابة حافز لتشجيع الآخرين على البيع مثله ، واضاف هناك قرار من الدكتور محمد فتحى البرادعى بتسهيل العمالة على البلاج ، بعد أن تم منعهم من قبل بالعمل كبائعين متجولين ولكن بعد أن تقدمنا بالعديد من الطلبات وارسال عدد من الفاكسات الى مسئولين كبار تم حل المشكلة .

فى حين يقول أحمد محمود من دمياط ان الأطفال المتجولين على البلاج والذين يبيعون الترمس والحلويات والآتين من الصعيد مظلومون على البلاج ، فمرتب الطفل اليومى ثلاثة جنيهات فقط ، بالإضافة الى وجبة فى الصباح أخري فى المساء ، ولا بد أن يبيع الطفل نقلتين فى اليوم على الأقل والنقلة بسبعين طبقاً قيمة الطبق جنيه واحد فقط ، أما من لا يبيع هذه الكمية فى اليوم فيخصم منه ما تبقى ، وطريقة الخصم تتم فى المرتب النهائى الذى يدفعه له المسئول عنه. «ويضيف احمد محمود أن الإهانة الحقيقة لهم هى فى طريقة النوم ، فينام حوالى 40الى 50 طفلاً فى جراج على الأرض ، ويستخدم هذا الجراج فى عمل الترمس والحمص ، فمنه نوم ومنه مطبخ ، ويعيشون حياة سيئة لأن أباءهم أرسلوهم الى مكان بعيد حتى لو كان جنة فهم يرونها جحيما لحاجتهم الى المال.

ويؤكد جمال السوهاجي الطهطاوي والذى يؤدى شخصية كرومبو على البلاج أن اكتر من يوحشني أمي وأبويا وأختي الصغيرة 3 سنوات ، بالرغم من أن اخى الأكبر موجود معى فى راس البر ، ولكن هذا ليس كافيا .

واردف الطهطاوى أولاد عمي كانوا هنا قبلى ولكن لم يأتوا هذا العام وأرسلونا بدلا منهم ،وابن عمي كان يقوم بدور المفتش كرومبو العام الماضى ، لأن الشغل في سوهاج صعب فاس ومنجل وشقا ، هنا ارحم رغم الوحشة ، بس ايه إلي رماك علي المر، قال اللي امر منه ، وآهى شغلانة منها فسحة ومنها رزق .

ويقول الطفل محمود احنا اكتر من 60 واحد في هذه الشغلة ننام جميعا في مكان واحد ونعيش فيه كمان ، ونمثل شخصيات أخرى مثل السيد أبو حفيظة والدياسطي ، ونبيع الترمس فى الليل ، ومن احضرنا الى هنا اسمه المعلم بوحة ، وهو اسم شهرة لان بوحة كان فى فيلم بوحة جزارا, ولذلك اطلقنا عليه بوحة

فى حين ان محمود عبد العال 12 سنة من اسيوط ويعمل بائع ترمس مبسوط من الحياه فى رأس البر حسب أقواله ، ويقول انه يعمل هنا للموسم الثالث ، وذلك بالرغم من أنه بالتعليم الإبتدائى ، ولكنه ترك أخوته الستة وجاء ليعمل وأكد أنه سوف يكمل الموسم برأس البر.

أما عمر خلف 25 سنة فيقول انه يعمل بائعاً على البلاج برأس البر، كل موسم منذ أن كان عمره 12 عاماً ، وأنه حاليا حاصل على بكالوريوس لغة عربية ، ويدرس أيضا بكلية الحقوق بالجامعة المفتوحة ، ولكن اكثر ما يضايقه فى البلاج هو فصال المصيفين ، بالرغم من أنه يبيع فوط من إنتاج المحلة ، فهو لا يرضى إلا بالمنتج النظيف لزبونه .

البركة فى عفاف

سألنا احد العاملين الذين تحاورنا معهم ، كيف تأكلون على البلاج فى ظل هذه الاسعار الرهيبة واليومية الضعيفة ، فقال لنا البركة فى عفاف ، فتساءلنا من هى عفاف ، فقال هى التى يأكل عندها كل الصعايدة والبحاروة وبأرخص الاسعار، قلنا دلنا عليها .

ذهبنا الى عفاف وجدناها شابة صغيرة مبتسمة دائما ، تدير جزءاً صغيراً مقتطعاً من كازينو على البلاج ، ويساعدها والدها ووالدتها المسنان ، وحولها عدد كبير من البائعين المتجولين من كل الاعمار .

سألناها لماذا انت بالذات ، اجابت لان اقل وجبة عندى بثلاثة جنيهات وهى وجبة البيض ، واغلى وجبة بخمسة جنيهات وهى عبارة عن سمك مقلى ، وانا كل عام استأجر جزءاً من كازينو فى مكان مختلف حسب السعر الذى يلائمنى ، وهؤلاء غلابة ومساكين ، وانا اكسب ومقتنعة برزقى ، لان زبائنى معروفون وانا المنفذ الوحيد لهم على البلاج .

وخلال جولتنا قابلنا ام احمد قارئة الودع سيدة ثلاثينية العمر سمراء نحيلة بعينين غائرتين تنمان عن المكر والدهاء ، تمسك الودع بيدها وتتجول بين المصطافين على البلاج تقول للفتيات اشوف لك الودع ياكايداهم ، وتقول للشباب اشوف لك بختك بس انت ارمى بياضك ، وتعد الجميع بأمل وفرحة قريبة وفك الكرب خلال الشهور القليلة ، وذلك لايمنع من استرسالها فى الحديث عن قصة حب ماضية او حبيب وعد وغدر او ضائقة مالية او انه على سكة سفر قريبا ، وجميع هذه الامور لايخلو منها انسان ، مما يجعل البعض يقع فى شباك وهمها .

اخرجت زميلة لنا خمسة جنيهات لتعطيها لها فرفضتها وقالت انا بشوف البخت بعشرين جنيه الدنيا غالية ،فضحكنا وقلنا حتى البخت والودع ارتفع ثمنه كما ارتفع ثمن كل شئ فى رأس البر !!

فقلت استفتحى بينا .

قالت الحمد لله مرضية وآشية معدن ، انا بشوف البخت لكبارات البلد ولمسئولين لهم وزنهم كلهم بييجولى على البلاج يوميا ويقعدوا على الأرض واحد واحد ، واللى بقوله بيمشى وبيرجعولى تانى.

ونحن نتساءل هل غلاء راس البر كان سببه جلسة مع أم احمد قارئة الودع !!

مقالات ذات صلة